الشيخ علي الكوراني العاملي
206
ألف سؤال وإشكال
بل لم يشر إلى الكتاب أصلاًً مع أنه تأثر بمنهجه كثيراً ، وهو مؤلفٌ قبله بأكثر من قرن ونصف وكان مشهوراً ، بل يمكن القول إن كتاب الرازي عصمة الأنبياء عليهم السلام هو نفس كتاب تنزيه الأنبياء عليهم السلام للسيد المرتضى ، مصوغاً بقلم سني ! كما نفى هذه الفرية عن النبي صلى الله عليه وآله ، في تفسيره ، قال الجزء 23 / 49 : ( المسألة الثانية : ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن الرسول ( ص ) لما رأى إعراض قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به تمنى . . . إلى آخر ما ذكره في كتاب العصمة ، ثم قال : ( هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين ، أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول . . . أما القرآن فوجوه . . . وأما السنة فهي ما روي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال : هذا وضع من الزنادقة ، وصنف فيه كتاباً . وقال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعون فيهم . وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي ( ص ) قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن ، وليس فيه حديث الغرانيق . وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق . وأما المعقول فمن وجوه : أحدها : أن من جوَّز على الرسول ( ص ) تعظيم الأوثان فقد كفر ، لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان . . . وخامسها : وهو أقوى الوجوه : أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه ، وجوًّزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك ، ويبطل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ